القرطبي

267

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الكتاب على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية . وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الحسنة إنما لها من الاجر مثل واحد ، فقال : الحسنة اسم عام ينطلق على كل نوع من الايمان ، وينطلق على عمومه ، فإذا انطلقت الحسنة على نوع واحد فليس له عليها من الثواب إلا مثل واحد . وإن انطلقت على حسنة تشتمل على نوعين كان الثواب عليها مثلين ، بدليل هذه الآلة فإنه قال : ( كفلين من رحمته ) والكفل النصيب كالمثل ، فجعل لمن اتقى الله وآمن برسوله نصيبين ، نصيبا لتقوى الله ونصيبا لايمانه برسوله . فدل على أن الحسنة التي جعل لها عشر هي التي جمعت عشرة أنواع من الحسنات ، وهو الايمان الذي جمع الله تعالى في صفته عشرة أنواع ، لقوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات ) الآية بكمالها . فكانت هذه الأنواع العشرة التي هي ثوابها أمثالها فيكون لكل نوع منها مثل . وهذا تأويل فاسد ، لخروجه عن عموم الظاهر ، في قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) بما لا يحتمله تخصيص العموم ، لان ما جمع عشر حسنات فليس يجزى عن كل حسنة إلا بمثلها . وبطل أن يكون جزاء الحسنة عشر أمثالها والاخبار دالة عليه . وقد تقدم ذكرها ( 2 ) . ولو كان كما ذكر لما كان بين الحسنة والسيئة فرق . ( ويجعل لكم نورا ) أي بيانا وهدى ، عن مجاهد . وقال ابن عباس : هو القرآن . وقيل : ضياء ( تمشون به ) في الآخرة على الصراط ، وفي القيامة إلى الجنة . وقيل تمشون به في الناس تدعونهم إلى الاسلام فتكونون رؤساء في دين الاسلام لا تزول عنكم رياسة كنتم فيها . وذلك أنهم خافوا أن تزول رياستهم لو آمنوا بمحمد عليه السلام . وإنما كان يفوتهم أخذ رشوة يسيرة من الضعفة بتحريف أحكام الله ، لا الرياسة الحقيقية في الدين . ( ويغفر لكم ) ذنوبكم ( والله غفور رحيم ) . قوله تعالى : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي ليعلم ، و ( أن لا ) صلة زائدة مؤكدة ، قاله الأخفش . وقال الفراء : معناه لان يعلم و ( لا ) صلة زائدة في كل كلام دخل عليه

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 187 ( 2 ) راجع ج 7 ص 150 وج 13 ص 244